مجموعة مؤلفين

102

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

فإنّ هذه القواعد نفت تسلّط الكافر وعلوّه على المسلم بنفي السبب والسبيل إلى ذلك . وحيث إنّ بعض التشريعات - كتشريع حرمة قتال الكفّار بدون إذن الإمام ، وحرمة تعريض النفس للهلكة - قد تشكّل سبباً وسبيلًا لهيمنة الكفّار وتسلّطهم على المسلمين ، فهي منفيّة بالقواعد المذكورة التي ينتفي بسبب إطلاقها كلّ أنواع التسلّط والهيمنة ؛ من غير فرق بين الهيمنة العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية أو الإدارية . تقييم الدليل الثاني : يمكن المناقشة في الدليل الثاني بعدة مناقشات : الأولى : أنّ القواعد المذكورة لسانها لسان نفي الموضوعات التي يحتمل أن يراد به نفي تحققها تكويناً وخارجاً ، فمثلًا لا يدع اللَّه - سبحانه - الكافر يتسلّط على المسلم ويعلو عليه ، كما يحتمل أن يراد به نفي تحققها بتشريع ما يؤدّي إلى تسلّط الكافر وعلوّه على المسلمين . ومع وجود الاحتمال المذكور لا يمكن التمسّك بالقواعد المذكورة لنفي التشريعات المانعة من قتال الكفّار إذا قصدوا التسلّط على المسلمين ببعض أنواع التسلّط الذي لا يؤدّي إلى زوال بيضة الإسلام وانتهاك حرمات المسلمين . نعم ، قد يتمسك بإطلاق هذه القواعد لنفي أسباب التسلّط جميعاً سواء في جانبه التكويني أو التشريعي . لكن لو سُلِّم كون ذلك من باب الإطلاق والتقييد لا من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى الذي قد يقال باستحالته ، سيأتي ما فيه . الثانية : أنّ القواعد المذكورة غاية ما تدلّ على نفي التشريعات المؤدّية إلى تسلّط الكافر وعلوِّه على المسلم ، فترفع كل تشريع يترتب عليه مثل ذلك ، ليكون المكلّف في سعة من أمره ، لا أنها تثبت حكماً آخر عليه مثل وجوب القتال والدفاع ، فإنّه بعيد عن مفاد هذه القواعد .